الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
259
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يحمل وزر الآخر وكل ينال جزاء سعيه " ( 1 ) . 2 - إن الآية في شأن " الوليد بن المغيرة " إذ جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصبا إلى الإسلام فلامه بعض المشركين وقال : تركت ما كان عليه كبراؤنا وعددتهم ضلالا وظننت أنهم من أهل النار ! فقال إني أخاف من عذاب الله . فقال له اللائم : إن أعطيتني شيئا من مالك ورجعت إلى الشرك تحملت وزرك وجعلته في رقبتي ! ففعل الوليد بن المغيرة ذلك إلا أنه لم يعط من المال المتفق عليه إلا قليلا . فنزلت الآية ووبخته على ارتداده من الإيمان ( 2 ) . 2 التفسير 3 كل يتحمل مسؤولية أعماله : كان الكلام في الآيات السابقة في أن يجزي الله تعالى من أساء بإساءته ويثيب المحسنين بإحسانهم . . وبما أنه من الممكن أن يتصور أن يعذب أحد بذنب غيره أو أن يتحمل أحد وزر غيره ، فقد جاءت هذه الآيات لتنفي هذا التوهم في المقام ، وبينت هذا الأصل الإسلامي المهم أن كلا يرى نتيجة عمله ، فقالت أولا : أفرأيت الذي تولى أي تولى من الإسلام أو الإنفاق ! ؟ وأعطى قليلا وأكدى ( 3 ) بمعنى أنه أنفق القليل ثم امتنع وأمسك وهو يظن أن غيره سيحمل وزره يوم القيامة . . فأي رجل جاءهم من الغيب و " القيامة " فأخبرهم بأنه يمكن أخذ الرشوة وتحمل آثام الآخرين ؟ أو من جاءهم من قبل الله فأخبرهم بأن الله راض عن هذا
--> 1 - ذكره الطبرسي في مجمع البيان ومفسرون آخرون أمثال الزمخشري في الكشاف والفخر الرازي في التفسير الكبير . . ويضيف الطبرسي أنه ذكره ابن عباس والسدي والكلبي وجماعة من المفسرين ! . . 2 - ذكر هذا الشأن صاحب مجمع البيان والقرطبي وروح البيان . . وروح المعاني وبعض التفاسير الاخر . 3 - أكدى مأخوذ من الكدية ومعناه الصلابة ، ثم أطلق على من يمسك والبخيل .